محمد بن زكريا الرازي
104
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
كان ينبغي أن يقسّم « 1 » رأى أهل الفرقة الثانية وفي تركه « 2 » 13 - ب تقسيم ذلك دليل على أنه كان يرى أنّ القول بالأجزاء والخلاء يعاند وينافي وجود هذه الأشياء . وقد كان ينبغي أن يبيّن لم ذلك . وحيث ذكر الجذب والجذابات تعدّى جدا « 3 » حتى إنّه قال : " اجتذبت « 4 » أصابعه سلاء ناشبة في قدم غلام جذبا عنيفا فلم يواته « 5 » فلمّا وضع عليها دواء يجذبها خرجت بلا أذى وبسرعة " . ولو كانت هذه الأدوية تجذب السّلاء على نحو جذب المغناطيس للحديد لكانت السّلاء ستجذب إليها وهي غير مرتكزة في اللحم أسرع ، ولكانت ستتحرك نحوها ولو بيسير من الحركة حتى تكون إذا وضعناها متقاربة ثم عدنا إليها بعد أيام وجدناها قد لصقت بها / ، وليس يكون ذلك ؛ فمعلوم إذا 14 - أأنّ تسهيل خروج السّلاء إنما يكون منها بإرخاء الموضع فيندفع السّلاء حينئذ إلى الموضع الذي هو أرخى ويسهّل أيضا خروجها أكثر بأن ينفتح « 6 » ما حواليها . على أنّا ليس ننكر أن يكون في هذه الأدوية قوة جذب ، ولكنّ الاحتجاج بمثل هذا الشئ الخفىّ الضعيف مع فرط هذا التعدّى حتى يجعله أقوى من الجذب بالأصابع قبيح جدا بمثله من الحكماء وشبية بما عابة وقرّع به اسقلبيادس في العلّة التي اعتلّ لها في جذب المغنطيس للحديد : فإنّ
--> ( 1 ) ينقسم ( م ) . ( 2 ) تركبهم ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) تغذى جيدا ( م ) . ( 4 ) اجتذب ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) يواتيه ( م ) ، ( ص ) . ( 6 ) ينفسخ ( م ) .